المقريزي

247

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

ومن هنا ابتداء « خطّ بين القصرين » وكان قديما ، في أيام الدّولة الفاطمية ، مراحا واسعا ليس فيه عمارة ألبتّة يقف فيه عشرة آلاف فارس . والقصران هما موضع سكنى الخليفة : أحدهما شرقيّ وهو « القصر الكبير » ، وكان على يمنة السّالك من موضع خان مسرور طالبا باب النّصر وباب الفتوح ؛ وموضعه الآن المدارس الصّالحيّة النّجمية والمدرسة الظّاهرية الرّكنيّة وما في صفّها من الحوانيت والرّباع إلى رحبة العيد ، وما وراء ذلك إلى البرقيّة . ويقابل هذا القصر الشّرقي القصر الغربي ، وهو « القصر الصّغير » ، ومكانه الآن المارستان المنصوري وما في صفّه من المدارس والحوانيت إلى تجاه باب الجامع الأقمر « a » . فإذا ابتدأ السّالك بدخول بين القصرين من جهة خان مسرور ، فإنّه يجد على يسرته درب السّلسلة . ثم يسلك أمامه فيجد على يمينه الزّقاق المسلوك فيه إلى سوق الأمشاطيين المقابل للمدرسة الصّالحية التي للحنفيّة والحنابلة ، وإلى الزّقاق الملاصق لسور المدرسة المذكورة المسلوك فيه إلى خطّ الزّراكشة العتيق حيث خان الخليلي وخان منجك « 1 » ، وإلى الخوخ السّبع حيث الآن سوق الأبّارين ، وإلى الجامع الأزهر ، وإلى المشهد الحسيني وغير ذلك . ثم يسلك أمامه شاقّا في سوق السّيوفيين الآن ، فيجد على يساره دكاكين السّيوفيين ، وعلى يمينه دكاكين النّقليين ظاهر سوق الكتبيين الآن ، وعلى يساره سوق الصّيارف برأس باب الصّاغة ، وكان قديما مطبخ القصر قبالة باب الزّهومة . ثم يسلك أمامه فيجد على يمينه باب المدارس الصّالحية تجاه باب الصّاغة . ثم يسلك أمامه فيجد عن يمينه القبّة الصّالحيّة وبجوارها المدرسة الظّاهرية الرّكنية ، ويجد على يساره باب المارستان المنصوري ، وفي داخله القبّة المنصورية التي فيها قبور الملوك ، وتحت شبابيكها دكك القفصيات التي فيها الخواتيم ونحوها ، فيما بين القبّة المذكورة والمدرسة الظّاهرية المذكورة ، وفي داخله أيضا المدرسة المنصورية ، وتحت شبابيكها أيضا دكك القفصيات فيما بين شبابيكها وشبابيك المدرسة الصّالحية التي للشّافعية والمالكية ، وتحتها خيمة الغلمان بجوار قبّة الصّالح ، وفي داخله أيضا المارستان الكبير المنصوري المتوصّل من باب سرّه إلى حارة زويلة ، وإلى الخرنشف وإلى الكافوري وإلى البندقانيين وغير ذلك .

--> ( a ) في مسودة المواعظ بعد ذلك : ثم نرجع إلى ذكر الخطط فنقول . ( 1 ) عن خان الخليلي انظر فيما يلي 2 : 94 ، ولم يفرد المقريزي خان منجك بمدخل مستقل .